الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

508

شرح الرسائل

حيث قال - عليه السلام - : الميسور لا يسقط ولم يقل حكم الميسور لا يسقط حتى يقال بأنّ هذا يتم في الأفعال المستقلة لا في الأجزاء ( فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب ) سقوط الفعل ( المعسور يعني انّ الفعل الميسور ) كالأجزاء الميسورة من المركب والأفراد الميسورة من العام ( إذا لم يسقط عند عدم تعسر شيء ) أي إذا لم يسقط عند التمكن من الجميع ( فلا يسقط بسبب تعسره « شيء » وبعبارة أخرى ما وجب عند التمكن من شيء آخر فلا يسقط عند تعذره « شيء آخر » . وهذا الكلام إنّما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء ) كالأجزاء الميسورة ( بالتمكن من ذلك الشيء الآخر ) أي الجزء المعسور ( محققا ثابتا من دليله « وجوب » كما في الأمر بالكل ) فإنّه يدلّ بالمطابقة على وجوب الكل وبالالتزام على وجوب الأجزاء الميسورة وكما انّ وجوب الكل موقوف بالتمكن من القراءة مثلا فوجوب الأجزاء الميسورة أيضا مربوط به ( أو متوهما كما في الأمر بما له عموم افرادي ) كأكرم العلماء فإنّ كل فرد وإن كان موضوعا مستقلا للوجوب إلّا أنّ وحدة الدليل يوهم كون المجموع موضوعا واحدا للوجوب بحيث لو فقد واحد منها ينتفي وجوب الكل وينتفي وجوب الباقي فنبه الشارع بوجوبه . ( وثانيا أنّ ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور كاف في اثبات المطلوب ) أي سلمنا انّ مراده - عليه السلام - إنّ حكم الميسور لا يسقط إلخ ، إلّا أنّ ما توهمه الخصم من أنّ حكم الاجزاء مقدمي تابع لحكم الكل فيسقط بسقوطه بالضرورة ، فكيف يقول - عليه السلام - لا يسقط فاسد جدا ( بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها وعن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها وسقوطه ) حاصله : أنّه قد مرّ انّ موضوع الوجوب النفسي لم يكن خصوص الصلاة الجامعة للجميع ، بل الأعم